الشيخ الأنصاري
179
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
ويرد عليه أن الظن بثبوت مقتضى المفسدة مع الشك في وجود المانع كاف في وجوب الدفع كما في صورة القطع بثبوت المقتضي مع الشك في وجود المانع فإن احتمال وجود المانع للضرر أو وجود ما يتدارك الضرر لا يعتني به عند العقلاء سواء جامع الظن بوجود مقتضى الضرر أم القطع به بل أكثر موارد التزام العقلاء التحرز عن المضار المظنونة كسلوك الطرق المخوفة وشرب الأدوية المخوفة ونحو ذلك من موارد الظن بمقتضى الضرر دون العلة التامة له بل المدار في جميع غايات حركات الإنسان من المنافع المقصود جلبها والمضار المقصود دفعها على المقتضيات دون العلل التامة لأن الموانع والمزاحمات مما لا تحصى ولا يحاط بها . وأضعف من هذا الجواب ما يقال إن في نهي الشارع عن العمل بالظن كلية إلا ما خرج ترخيصا في ترك مراعاة الضرر المظنون ولذا لا يجب مراعاته إجماعا في القياس . ووجه الضعف ما ثبت سابقا من أن عمومات حرمة العمل بالظن أو بما عدا العلم إنما يدل على حرمته من حيث إنه لا يغني عن الواقع ولا يدل على حرمة العمل به في مقام إحراز الواقع والاحتياط لأجله والحذر عن مخالفته . فالأولى أن يقال إن الضرر وإن كان مظنونا إلا أن حكم الشارع قطعا أو ظنا بالرجوع في مورد الظن إلى البراءة والاستصحاب وترخيصه لترك مراعاة الظن أوجب القطع أو الظن بتدارك ذلك الضرر المظنون وإلا كان ترخيص العمل على الأصل المخالف للظن إلغاء المفسدة توضيح ذلك أنه لا إشكال في أنه متى ظن بوجوب شيء وأن الشارع الحكيم طلب فعله منا طلبا حتميا منجزا لا يرضى بتركه إلا أنه اختفى علينا ذلك الطلب أو حرم علينا فعلا كذلك فالعقل مستقل بوجوب فعل الأول وترك الثاني لأنه يظن في ترك الأول الوقوع في مفسدة ترك الواجب المطلق الواقعي والمحبوب المنجز النفس الأمري ويظن في فعل الثاني الوقوع في مفسدة الحرام الواقعي والمبغوض النفس الأمري إلا أنه لو صرح الشارع بالرخصة في ترك العمل في هذه الصورة كشف ذلك عن مصلحة يتدارك بها ذلك الضرر المظنون ولذا وقع الإجماع على عدم وجوب مراعاة الظن بالوجوب أو الحرمة إذا حصل الظن من القياس وعلى جواز مخالفة الظن في الشبهات الموضوعية حتى يستبين التحريم أو تقوم به البينة . ثم إنه لا فرق بين أن يحصل القطع بترخيص الشارع ترك مراعاة الظن بالضرر كما عرفت من الظن القياسي بالوجوب والتحريم ومن حكم الشارع بجواز الارتكاب في الشبهة الموضوعية وبين أن يحصل الظن بترخيص الشارع في ترك مراعاة ذلك الظن كما في الظن الذي ظن كونه منهيا